السؤال:
اقترح لي بيتًا يصلح أن يوضع على دفتر التخرج.
الجواب:
والله لا أستحضر شيئًا مُعيَّنًا في هذا المعنى، لكنَّ ذلك على حسب المعنى الذي تريده أنت، فإن كانت حالتك أنك كابدتَّ الجهد والمشقَّة في دراستك حتى تخرَّجت، فلك أن تتمثَّل بقول حاجر بن عوف الأزدي:
| صَلِيتُ بغَمْرةٍ فخرجتُ منها | كنصْل السيف مُختضِبَ الغِرار! |
أو كانت حالُك أنك كنتَ ماضيَ العزْم، نافذَ الهمِّ، ألوى المريرة، أخَّاذًا بالحزْم والجِدِّ في دراستك، تمثَّلت بقول ابن هانئ:
| ولم أجدِ الإنسانَ إلا ابنَ سعْيِه | فمن كانَ أسعى كان بالمجدِ أجدرَا |
| وبالهمَّة العَلْياء يُرقى إلى العُلا | فمن كان أرقى همةً كان أظهرا |
| ولم يتأخَّرْ من يريدُ تقدُّمًا | ولم يتقدَّمْ مَن يريدُ تأخُّرَا |
وإذا كان المعنى الذي تريده إظهار الغبطة بنَجاز ما تعبتَ من أجله قلتَ:
| من بعد أيَّام المشقَّة والعَنا | قرَّ الفؤادُ وقرَّتِ العينانِ |
ويجوز ضَمُّ نون (العينان)، على لغةٍ لبعض العرب، وعليه ما أنشده الآمديُّ في المؤتلف والمختلف لأبي بيهس رؤبة بن العجَّاج بن شدقم الباهلي:
| فالنومُ لا تطعَمُه العَيْنانُ |
| من وخْز بُرْغوثٍ له أسنانُ |
وإن كان مقصودك حمدَ الله على ما أولى به فقل:
| الحمد لله حمدًا لا انقطاعَ له | فليس إحسانُه عنَّا بمقطوعِ |
أو كانت حالك أنك بلغتَ أعلى المراتب، وحُزتَ أسنى الدرجات، تمثَّلتَ بقول القائل:
| غايةُ مجْدٍ رُفعت، فمَن لها؟ |
| نحن حَويناها وكنَّا أهلَها |
| لو أُرسِل الرِّيحُ لجئنا قبلَها! |
أو كان شأنك أن أمورك كانت تمشي بالتوفيق والبرَكة، من غير عَناءٍ منك وكبَد، قلتَ:
| فللّٰهِ دَرِّي يومَ أدخلُ ساحةً | تلوحُ بها الأهوالُ، والموتُ يَخْفِقُ |
| وأدخُل لا درعًا لبستُ، ولا لها | حملتُ سلاحًا، غيرَ أني مُوَفَّقُ :) |
وهكذا، والله أعلم.
التعليقات
كلمة عن خَصوصِيَّة (١) مستخدِم التعليقات:
جعلتُ نظام التعليقات مفتوحًا، بدون اسمٍ ولا تسجيل، ولكن لئلَّا ينتحلَ مُعلِّقٌ أسامِيَ عديدة، أو يضغط الإعجاب على تعليقٍ واحد عشَرات المرَّات، أعدَدتُّ نِظامَ أَمانٍ يسيرًا:
إذا زُرتَ الصفحة واستخدمْتَ نظام التعليقات، فإن الصفحة تجمَعُ معلوماتٍ تقنيةٍ يسيرة، عن مُتصفِّحك وجهازك، لتنشئَ لك بصمةً خاصَّةً، ومُعرِّفًا فريدًا، يتذكَّرُ إعجاباتِك، وتعليقاتِك. لا تُجمَع هذه المعلومات إلا لهذا الغرَض فحسْب. فاطْمئنَّ :)
(١): الخَصُوصِيَّة -بفتح الخاء-: ما يخصُّ المرء من مُختلِف شُؤونِه. وفتح الخاء فيها أفصح، نصَّ عليه أبو يُوسُف ابنُ السِّكِّيت (ت244هـ) في «إصلاح المنطِق»، والإمام أبو العَبَّاس ثَعْلَب (ت291هـ) في «الفصيح».