السابقة

نصيحةٌ لمن يحبُّ علوم اللغة، ويستبطئ الإتقان.

شارك
نسْخ النص

السؤال:

نصيحتُك لمن يُحِبُّ عُلومَ اللغة، ولكنَّه يستبطئ الإتقان والتَّقَدُّم، ويَغبِط المُتمكِّنين ويرى أن الوُصولَ لِمَا وصَلُوا له مُمكِنٌ لكنه بعيدٌ، لا أقصِدُ عُلماءَ اللغة ومَن مِثلَهُم، بل بعضَ رُوَّاد هذه المنصة، أتمنى الوُصول لنصف ما وصلُوا له.


الجواب:

أقول: إذا أردتَّ أمرًا فجمِّعْ له جَرَاميزَك، وشُدَّ له حَيَازِيمَك، واقْرَعْ لهُ ظَنابِيبَك، وأَوِّبْ ولا تُغَوِّرْ، وأَسْئِدْ ولا تُعرِّسْ، ولا تذخَرْ طاقةً ولا تألُ جهدًا، فإذا استنفَدتَّ وُسْعَك، وأردَيْتَ نِضْوَك، فعندئذٍ فعَداك عَتْبٌ وخَلاك ذَمٌّ (ومُبْلِغُ نَفْسٍ عُذْرَها مِثْلُ مُنجِحِ!). أمَّا أن تُخلِدَ إلى الدَّعة، وتركنَ إلى الخَفْض، لم تُعَنِّ نفسَك في تحصيل الوسائل ودَرْك الغايات، ثم تنتظرَ أن يجريَ على لسانك الشعر البليغ، والكلام العالي، وأن يتهادى إلى قلَمك وَشْي البُلغاء وتطريز مُبرِّزي الأدباء، ويستقيمَ بيانُك على الطريقة! فلا!

حُبُّ السلامةِ يَثْنِي عَزْمَ صاحبِهعن المعالي ويُغْرِي المرءَ بالكسَلِ
فإن جنَحتَ إليه فاتَّخِذْ نَفَقًافي الأرضِ أو سُلَّمًا في الجَوِّ فاعتزِلِ
ودَعْ غِمارَ العُلَا للمُقْدِمين علىرُكوبها، واقتنِعْ منهنَّ بالبلَلِ
رِضَى الذليل بخَفْض العيش مَسْكَنَةٌوالعِزُّ عند رَسِيم الأَينُقِ الذُّلُلِ!

وهذا الكلام بعْثٌ للعزيمة، وحثٌّ للهمَّة فقط :) والحمد لله، فالأمور الآن مُتيسِّرة، والصعب مُذلَّل، فليس عليك سِوى أن تُشمِّر الذيل وتدَّرِعَ الليل، (والمرء يعجِز لا المَحالة!).

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات...
نُسِخ النَّصُّ!