أَنشدَ أبو عبد الله مُحمَّد بنُ المُبارَك اليَزِيديُّ (ت٣١٠هـ) في «أَماليه» لأبي أُمَامةَ زِيادِ بنِ سُلَيمانَ بنِ عَمْرٍو الأَعْجَمِ العَبْدِيِّ (ت نحو ١٢٥هـ)، يَرثي المُغِيرةَ بنَ المُهلَّبِ بنِ أبي صُفْرةَ (ت٨٢هـ):
| قُل لِلْقَوافِلِ وَالْغَزِيِّ إِذَا غَزَوْا | وَالْبَاكِرِينَ وَلِلْمُجِدِّ الرَّائِحِ |
| إِنَّ السَّمَاحَةَ وَالشَّجَاعَةَ ضُمِّنَا | قَبْرًا بِمَرْوَ عَلَى الطَّرِيقِ الوَاضِحِ |
| فَإِذَا مَرَرْتَ بِقَبْرِهِ فَاعْقِرْ بِهِ | كُومَ الهِجَانِ وَكُلَّ طِرْفٍ سَابِحِ |
| وَانضَحْ جَوَانِبَ قَبْرِهِ بِدِمَائِهَا | فَلَقَدْ يَكُونُ أَخَا دَمٍ وَذَبَائِحِ |
| وَاظْهَرْ بِبِزَّتِهِ وَعَقْدِ لِوَائِهِ | وَاهْتِفْ بِدَعْوَةِ مُصْلِتِينَ شَرَامِحِ |
| آبَ الجُنُودُ مُعَقِّبًا أَوْ قَافِلًا | وَأَقَامَ رَهْنَ حَفِيرَةٍ وَضَرَائِحِ |
| وَأَرَى المَكَارِمَ يَوْمَ زِيلَ بِنَعْشِهِ | زَالَتْ بِفَضْلِ فَضَائِلٍ وَمَدَائِحِ |
| وَخَلَتْ مَنَابِرُهُ وَحُطَّ سُرُوجُهُ | عَنْ كُلِّ سَلْهَبَةٍ وَطِرْفٍ طَامِحِ |
| وَكَفَى لَنَا حَزَنًا بِبَيْتٍ حَلَّهُ | أُخْرَى المَنُونِ فَلَيْسَ عَنْهُ بِبَارِحِ |
| رَجَفَتْ لِمَصْرَعِهِ البِلَادُ فَأَصْبَحَتْ | مِنَّا القُلُوبُ لِذَاكَ غَيْرَ صَحَائِحِ |
| وَإِذَا يُنَاحُ عَلَى امْرِئٍ فَتَعَلَّمَنْ | أَنَّ الْمُغِيرَةَ فَوْقَ نَوْحِ النَّائِحِ |
| يَبْكِي المُغِيرَةَ دِينُنَا وَزَمَانُنَا | وَالْمُعْوِلَاتُ بِرَنَّةٍ وَتَصَايُحِ |
| يَا مَنْ بِمَغْدَى الشَّمْسِ مِنْ حَيٍّ إِلَىٰ | مَا بَيْنَ مَسْقَطِ قَرْنِهَا الْمُتَنَازِحِ |
| مَاتَ الْمُغِيرَةُ بَعْدَ طُولِ تَعَرُّضٍ | لِلْقَتْلِ بَيْنَ أَسِنَّةٍ وَصَفَائِحِ |
| وَالْقَتْلُ لَيْسَ إِلَى الْقِتَالِ وَلَا أَرَىٰ | حَيًّا يُؤَخَّرُ لِلشَّفِيقِ النَّاصِحِ |
| لِلّٰهِ دَرُّ مَنِيَّةٍ فَاتَتْ بِهِ | فَلَقَدْ أَرَاهُ يَرُدُّ غَرْبَ الجَامِحِ |
| هَلَّا لَيَالِيَ فَوْقَهُ بِزَّاتُهُ | يَغْشَى الأَسِنَّةَ فَوْقَ نَهْدٍ قَارِحِ |
| فِي جَحْفَلٍ لَجِبٍ تَرَىٰ أَعْلَامَهُ | مِنْهُ تُعَضِّلُ بِالْفَضَاءِ الْفَاسِحِ |
| يَقِصُ السُّهُولَةَ وَالْحُزُونَ إِذَا غَدَا | بِزُهَاءِ أَرْعَنَ مِثْلِ لَيْلٍ جَانِحِ |
| وَلَقَدْ أَرَاهُ مُجَفِّفًا أَفْرَاسَهُ | يَغْشَىٰ مَرَاجِجَ فِي الْوَغَىٰ بِمَرَاجِحِ |
| فِتْيَانِ عَادِيَةٍ لَهُمْ مَرَسُ الْوَغَى | سَنُّوا بِسُنَّةِ مُعْلِمِينَ جَحَاجِحِ |
| لَبِسُوا سَوَابِغَ فِي الْحُرُوبِ كَأَنَّهَا | غُدُرٌ تَحَيَّرُ فِي مُتُونِ أَبَاطِحِ |
| وَإِذَا الضِّرَابُ عَنِ الطِّعَانِ بَدَا لَهُمْ | ضَرَبُوا بِمُرْهَفَةِ الصُّدُورِ جَوَارِحِ |
| لَوْ عِنْدَ ذَلِكَ قَارَعَتْهُ مَنِيَّةٌ | لَحَمَى الْحِوَاءَ وَضَمَّ سَرْحَ السَّارِحِ |
| كُنْتَ الْغِيَاثَ لِأَرْضِنَا فَتَرَكْتَنَا | فَالْيَوْمَ نَصْبِرُ لِلزَّمَانِ الْكَالِحِ |
| أَلْآنَ لَمَّا كُنْتَ أَكْمَلَ مَنْ مَشَىٰ | وَافْتَرَّ نَابُكَ عَنْ شَبَاةِ الْقَارِحِ |
| وَتَكَامَلَتْ فِيكَ الْمُرُوءَةُ كُلُّهَا | وَأَعَنْتَ ذَلِكَ بِالْفَعَالِ الصَّالِحِ |
| فَانْعَ الْمُغِيرَةَ لِلْمُغِيرَةِ إِذْ غَدَتْ | شَعْوَاءَ مُجْحِرَةً لِنَبْحِ النَّابِحِ |
| صَفَّانِ مُخْتَلِفَانِ حِينَ تَلَاقَيَا | آبُوا بِوَجْهِ مُطَلِّقٍ أَوْ نَاكِحِ |
| وَمُدَجَّجٍ كَرِهَ الْكُمَاةُ نِزَالَهُ | شَاكِي السِّلَاحِ مُسَايِفٍ أَوْ رَامِحِ |
| قَدْ زَارَ كَبْشَ كَتِيبَةٍ بِكَتِيبَةٍ | يَرْدِي لِكَوْكَبِهَا بِرَأْسٍ نَاطِحِ |
| غَيْرَانَ دُونَ حَرِيمِهِ وَتِلَادِهِ | حَامِي الْحَقِيقَةِ لِلْعَدُوِّ مُكَاوِحِ |
| سَبَقَتْ يَدَاكَ لَهُ بِعَاجِلِ طَعْنَةٍ | شَهَقَتْ لِمَنْفَذِهَا أُصُولُ جَوَانِحِ |
| وَالْخَيْلُ تَعْثُرُ فِي الدِّمَاءِ وَقَدْ جَرَى | فَوْقَ النُّحُورِ دِمَاؤُهَا بِسَرَائِحِ |
| فَتَلَهُّفِي لَهْفِي عَلَيْهِ كُلَّمَا | خِيفَ الْغِرَارُ عَلَى الْمُدِرِّ الْمَاسِحِ |
| تَشْفِي بِحِلْمِكَ لِابْنِ عَمِّكَ جَهْلَهُ | وَتَرُدُّ عَنْهُ كِفَاحَ كُلِّ مُكَافِحِ |
| وَإِذَا يَصُولُ بِكَ ابْنُ عَمِّكَ لَمْ يَصُلْ | بِمُوَاكِلٍ وَكَلٍ غَدَاةَ تَجَايُحِ |
| صِلٌّ يَمُوتُ سَلِيمُهُ قَبْلَ الرُّقَىٰ | وَمُخَاتِلٌ لِعَدُوِّهِ بِتَصَافُحِ |
| وَإِذَا الأُمُورُ عَلَى الرِّجَالِ تَشَابَهَتْ | فَتُوُزِّعَتْ بِمَغَالِقٍ وَمَفَاتِحِ |
| فَتَلَ السَّحِيلَ بِمُبْرَمٍ ذِي مِرَّةٍ | دُونَ الرِّجَالِ بِفَضْلِ عَقْلٍ رَاجِحِ |
| وَأَرَى الصَّعَالِكَ بِالْمُغِيرَةِ أَصْبَحَتْ | تَبْكِي عَلَى طَلْقِ الْيَدَيْنِ مُسَامِحِ |
| كَانَ الرَّبِيعَ لَهُمْ إِذَا انْتَجَعُوا النَّدَى | وَخَبَتْ لَوَامِعُ كُلِّ بَرْقٍ لَامِحِ |
| مَلْكٌ أَغَرُّ مُتَوَّجٌ يَسْمُو لَهُ | طَرْفُ الصَّدِيقِ وَغُضَّ طَرْفُ الْكَاشِحِ |
| دَفَّاعُ أَلْوِيَةِ الْحُرُوبِ إِلَى الْعِدَى | بِسُعُودِ طَيْرِ سَوَانِحٍ وَبَوَارِحِ |
| كَانَ الْمُهَلَّبُ بِالْمُغِيرَةِ كَالَّذِي | أَلْقَى الدِّلَاءَ إِلَى كَفِيتٍ مَائِحِ |
| فَأَصَابَ جُمَّةَ مُسْتَقًى فَسَقَى لَهُ | فِي حَوْضِهِ بِنَوَازِعٍ وَمَوَاتِحِ |
| أَيَّامَ لَوْ يَحْتَلُّ وَسْطَ مَفَازَةٍ | فَاضَتْ مَعَاطِشُهَا بِشِرْبٍ سَائِحِ |
| إِنَّ الْمَهَالِبَ لَا يَزَالُ لَهُمْ فَتًى | يَمْرِي قَوَادِمَ كُلِّ حَرْبٍ لَاقِحِ |
| بِالْمُقْرَبَاتِ لَوَاحِقًا أَقْرَابُهَا | تَجْتَابُ عَرْضَ سَبَاسِبٍ وَصَحَاصِحِ |
| تَرْدِي بِكُلِّ مُدَجَّجٍ ذِي نَجْدَةٍ | كَالأُسْدِ بَيْنَ عَرِينِهَا الْمُتَنَاوِحِ |
| مُتَلَبِّبًا تَهْفُو الْكَتَائِبُ حَوْلَهُ | مُلْحَ الْبُطُونِ مِنَ النَّضِيحِ الرَّاشِحِ |
| يَا عَيْنُ فَابْكِي ذَا الْفَعَالِ وَذَا النَّدَى | بِمَدَامِعٍ سَكْبٍ تَجِيءُ سَوَافِحِ |
| وَابْكِيهِ فِي الزَّمَنِ الْعَثُورِ لِكَلِّنَا | وَلِكُلِّ أَرْمَلَةٍ وَرَهْبٍ رَازِحِ |
| فَلَقَدْ فَقَدْتِ مُسَوَّدًا ذَا نَجْدَةٍ | كَالْبَدْرِ أَزْهَرَ ذَا جَدًا وَنَوَافِحِ |
| كَانَ الْمِلَاكَ لِدِينِنَا وَرَجَاءَنَا | وَمَلَاذَنَا فِي كُلِّ خَطْبٍ فَادِحِ |
| فَمَضَى وَخَلَّفَنَا لِكُلِّ عَظِيمَةٍ | وَلِكُلِّ أَمْرٍ ذِي زَلَازِلَ جَامِحِ |
| مَا قُلْتُ فِيكَ فَأَنْتَ أَهْلُ مَقَالَتِي | بَلْ قَدْ يُقَصِّرُ عَنْكَ مَدْحُ الْمَادِحِ |
شرح الأبيات
(الغَزِيُّ): جمعُ غازٍ.
وقولُه: (إنَّ السَّماحة والشَّجاعة): رَوى غيرُ اليَزِيديِّ: «إنَّ السَّماحة والمُغِيرةَ». وقولُه: (ضُمِّنَا): كان ينبغي أن يقول: ضُمِّنَتَا، لأنَّ الضمير لمُؤنَّثَيْن، ولكنَّه جعلهما في تأويل المصدر، وهذا البيت من شواهد النَّحويِّين.
وقولُه: (فاعقِرْ به): عَقرُ البعير: ذَبحُه. وكانوا يفعلون ذلك عند قبور الأشراف إعلانًا بعِظَم المصيبة بفَقدِهم، إذِ الإبلُ أنفَسُ أموالِهم، فهانت عليهم لعِظَم المصيبة، فعقروها. وقيل غيرُ ذلك. و(الكُوم): جمع كَوماء، وهي الناقة السمينة. و(الهِجان): الإبل البِيض الكرام. و(الطِّرف): بكسر الطاء: الأصيلُ من الخيل. و(السابح): الذي يجري بقُوَّة لعِتقه وجَودَتِه.
(النَّضح): الرَّشُّ.
وقولُه: (واظهَرْ ببِزَّتِه): أي: اعلُ بها وفاخِرْ. و(المُصلِتون): الشاهرون سيوفَهم. و(الشَّرامح): الطِّوال الأشِدَّاء.
(المُعَقِّب): الراجعُ لِيَغزوَ ثانيةً، وانتصابُه على الحالية. وقولُه: (حَفِيرة): بفتح الحاء وكسر الفاء: بمعنى الحُفرة. و(الضرائح): جمع ضريح، وهو القبر.
وقولُه: (زِيل بنَعشِه): أي ذُهِب به ونُحِّي، فتكون الباء على معنى التعدية، أو على معنى المصاحبة، أي: زِيلَ المُغيرةُ مع نَعشِه. و(النَّعش): السرير الذي يُحمَل عليه الميِّت. وقولُه: (زالتْ بفضل فضائلٍ ومدائح): أي: رأيتُ المكارمَ قد زالتْ مع من كان موضعًا للفضائل ومَعانًا للمدائح، تزيدُ أفعالُه وتَفضُل على مدح مادحيه له.
(السَّلهَبَة): من الخيل: الطويلةُ العظيمةُ الشديدة. و(الطِّرف الطَّامح): الفرسُ الكريمُ العتيق، والطَّامح: المَزهُوُّ المتكبِّر لشرَفه وعِتقه.
وقولُه: (ببيتٍ حلَّه): يعني القبرَ. وقولُه: (أُخرى المَنون): المنون هنا: الدَّهر، ومنه قول أبي ذُؤيب: «أمِنَ المَنون ورَيبِه تتوجَّعُ»، يعني أنَّه حلَّ هذا القبر إلى آخر الدَّهر، فليس عنه ببارحٍ حتى تقوم القيامة.
(رجَفتْ): اهتزَّتْ. و(صَحائح): جمع صحيحة، يقول: قد اعتلَّتْ قلوبُنا بفَقدِه.
(يُناح): من النَّوح، وهو الصُّراخ على الميِّت. وقولُه: (فتعلَّمَنْ): هذه النون نون التوكيد الخفيفة، وتعلَّمْ بمعنى: اعلَم.
(المُعوِلات): جمع مُعوِلة، اسمُ فاعل من أَعولتِ المرأةُ إعوالًا: ناحت وبكت. و(الرَّنَّة): صوتُ ترجيع البكاء الخفيُّ. و(التَّصايُح): على وزن التفاعُل، وهو أن تُجاوِبَ المرأةُ صِياحَ صاحبتها. وهذا كلُّه مما نهى الله عنه ورسوله ﷺ.
(مَغدى الشَّمس): حيث تَغدو، أي: تطلُع. و(حيّ): أظنُّه اسمَ مكان. و(مَسقط قَرنها): مكان غروبها. و(المتنازح): المتباعد.
وقولُه: (والقتل ليس إلى القِتال): يعني أنَّه قد لا يموت الفارسُ في حَومة القتال، ويموت على فِراشه. و(يُؤخَّر): أي: يُؤخَّر أجَلُه.
(فاتت به): ذهبت به. يتعجَّب من هذه المنيَّة التي أخذت روحَه وهو الذي عجز الأقران عن منازلته. و(الغَرب): حِدَّة الشَّر. و(الجامح): الهائج الثائر.
وقولُه: (هلَّا لياليَ فوقَه بِزَّاتُه): يقول: هلَّا أتتهُ المنيَّة وهو على ظهر فرَسه وسط ساحة الحرب، إذًا لحمَل على المنيَّة حتى يَرُدَّها! ورُوي البيت: (هلَّا أتَتْه وفوقَه..). ويُروى أنَّ الخليفة المأمون لمَّا سمع هذا البيت قال: «هاه هاه! يتهدَّد المنيَّة ألَّا أتَتْه ذلك الوقت! هذا أجودُ بيتٍ فيها!» [تاريخ ابن عساكر ١٩/١٥٠]. و(النَّهد): الفرس الجَسيم المُشرِف. و(القارح): من الخيل بمنزلة البازل من الإبل، وهو أقواها وأشَدُّها.
(الجَحفَل): الجيشُ الضَّخم. و(اللَّجِب): الكثير الأصوات. وقولُه: (تُعضِّل بالفَضاء الفَاسح): التَّعضيل: التَّضييق، وهذا وصفٌ لضخامة هذا الجيش وكثرته، فأعلامُه وحدَها تُضيِّق المكانَ الواسعَ، فما بالُك بالجيش نفسِه؟ والفاسح: الفسيح.
وقولُه: (يَقِص السُّهولة والحُزون): يكسِرُها ويَدُقُّها لأنَّ هذا الجيش لكثرتِه يشتدُّ وقعُه على الأرض فيُؤثِّر فيها. وهذا كقول أبي العَلاء المَعرِّيِّ: (كأنْ لم يَكُنْ بين المَخاضِ وحَارِمٍ * كتائِبُ يُشجِينَ الفَلا وخِيامُ * ولم يجلُبوها مِن وَراء مَلَطيَةٍ * تَصَدَّعُ أجبالٌ بها وإكامُ). والحُزون: ما خَشُن من الأرض. وقولُه: (بزُهاء أرعَن): زُهاء الشيء: شخصُه، والأرعَن: الجيش العظيم، شُبِّه بِرَعن الجبَل وهو أنفٌ ضخمٌ يَندُر منه. وزُهاء ممنوعٌ من الصرف، لكنْ صُرِف للإضافة. وقولُه: (مِثل ليلٍ جانح): مثل: مجرور صفة لأَرعَن. وشبَّه الجيش في كثرته وسَوادِه إذا التحمَ بعضُه ببعضٍ بالليل. والجانح: الذي مال إلى الأرض بظُلمَتِه.
(مُجفِّفًا أفراسَه): أي: مُلبِسُها التِّجفافَ، وهي آلةٌ للحرب من حديدٍ أو غيرِه تُلبَسُها الفرَس. و(مَراجح): رِزانٌ في الحرب ثابتون.
(فِتيان): مجرور صفةٌ لمَراجِح الثانية. و(مَرَس الوَغى): الخِبرة بالحروب والمعرفة بحِيَلها وأساليبها. و(المُعلِمون): الذين قد أَعلَموا أنفُسَهم بشهرةٍ في الحرب. و(الجحاجح): جمع جَحجاح، وهو السيِّد الكريم.
(السوابغ): الدُّروع الضَّافية الطويلة. و(الغُدُر): جمع غَدير، وهو الماء الذي يُغادِره السيل. و(تَحيَّرُ): تتجمَّع وتمتلئ. و(المُتون): جمع مَتن، وهو ظهر الشيء. و(الأباطح): جمع أبطح، وهو مَسيل الماء والتراب السهل الذي جرَّه السيل. فشبَّه الدُّروع في نقاء حديدها وصفائها ولمَعانِها بالبِرَك ومجتمَعات الماء. كقول جَبر بن الأسود: (وأبيضُ فَضفاضٌ كَنِهيٍ تبسَّمتْ * له تحتَ ذيل الصُّبح في القاع نَيرَجُ). والنِّهي: كالغدير.
وقولُه: (عَنِ الطِّعان): أي بعد الطِّعان. وهذا من أساليب القِتال عند العرب.
(الحِواء): بيتٌ من بيوت الأعراب. و(السَّرح): المال السائم. يقول: لو أتتهُ المنيَّة وهو على هذه الحالة لرجع بالفَوز والظَّفَر.
(الكالح): الشديد.
وقولُه: (وافترَّ نابُك عن شَباة القارح): افترَّ: أظهرَ وكشَف. وشَباة كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والقارح: المُحنَّك الخبير. يقول: آلآنَ تخطَّفَتك المنون وقد كمُلتَ وأظهرتَ منك نوائبُ الزَّمان عقلَ خبيرٍ وحِنكةَ مُجرِّب؟
وقولُه: (للمُغيرة): يعني للخيل المُغيرة. يعني: انعَهُ في هذا الموضع الذي تشتدُّ الحاجةُ له فيه. و(غدتْ): يعني الخيلَ. و(شَعواء): كثيرةٌ مُتفرِّقة، وهو منصوبٌ على الحال. ومثلُ هذا قولُ عنترة: (ومُغِيرَةٍ شَعواءَ ذاتِ أَشِلَّةٍ * فيها الفوارسُ حاسِرٌ ومُقنَّعُ).
وقولُه: (آبُوا بوجه مُطلِّقٍ أو ناكح): يقول: قتلَ الصفَّان بعضَهم، فطُلِّقت نساء المقتولين، ونكحهنَّ القاتلون السَّابون لهُنَّ. وهذا معنًى غريب، قال الخالِدِيَّان في «الأشباه والنظائر»: (ما نعرفُ له نظيرًا في تمامه وزيادته).
(المُدجَّج): الداخل في السلاح. وقولُه: (شاكي السِّلاح): ذا شوكةٍ وحَدٍّ في سِلاحه، مقلوبٌ من شائك.
وقولُه: (كَبش الكتيبة): رئيسُها وقائدُها. و(يَردِي): يقال رَدَتِ الخيلُ تَردِي رَدَيانًا إذا عدَت فرجَمتِ الأرضَ من قُوَّتها. و(كَوكَب): كوكبُ كلِّ شيءٍ مُعظَمُه.
(التِّلاد): القديمُ من المال الموروث، فهو يُحامَى دُونَه. و(الحَقيقة): ما يَلزَم حِفظُه ومَنعُه والذَّبُّ عنه. وقولُه: (للعَدُوِّ مُكاوِح): المُكاوَحة: أن تصاول قِرنَك فتَغلِبَه، وهذه رواية القالي، أما رواية اليَزيدي فـ(للعَدُوِّ مُكافِح)، ورواية القالي أجودُ وأحسن في المعنى مع سلامتها من الإيطاء، ولم أُخالِف رواية اليزيديِّ إلَّا في هذا الموضع.
(شَهَقتْ): يجوز كسر الهاء وفتحُها. و(مَنفَذها): مكان نُفوذها. و(الجَوانح): أضلاع الصدر.
(السَّرائح): سُيور النِّعال. شبَّه الدم الجاري على أجساد الخيل في شكل انصِبابه بسُيور النِّعال.
(التلهُّف): الحسرة. و(الغِرار): قِلَّة اللبَن. و(المُدِرُّ الماسح): الذي يمسح الضَّرع لِيَدِرَّ باللَّبَن.
(المُواكِل) و(الوَكَل) بمعنًى، وهو الذي يَتَّكِل على غيرِه. و(التَّجايُح): أن يجتاح بعضُهم بعضًا.
(الصِّلُّ): الحيَّة التي قد صغُرت من الكِبَر، جعلَه مِثلَها في الدَّهاء. و(السليم): اللديغ. و(الخَتل): الخِداع. و(المصافحة): من طرائق القتال عند العرب.
(السَّحيل): الغَزل الذي لم يُبرَم. و(فَتلُه): بَرمُه ولَيُّه. و(المُبرَم) يعني هنا الرأيَ المُبرَم. و(المِرَّة): الشِّدَّة والقُوَّة. يقول: إذا اشتبهت الأمور على حُكماء الرِّجال فعَيُّوا بها ولم يعرفوا موردها من مصدرها، فتلَ المُغيرةُ وأحكمَ سَحيل الأمور برأيٍ منه مُبرَمٍ شديدٍ قويٍّ سَديد.
(الصَّعالك): الفقراء.
وقولُه: (مَلكٌ): بتسكين اللام مُخفَّف مَلِك.
(الكَفيت): المنكمش المُشمِّر. و(المائح): الذي يتدلَّى إلى البئر فيملأ الدلو. و(الجُمَّة): الماء نفسُه. و(الماتح): الذي يَجبِذ الدلو. يقول: إنَّ حال المُهلَّب مع ابنِه المُغيرة كمن أرسل في طلب الماء رجلًا مُشمِّرًا سريعًا حاذقًا، فنزل إلى أقصى البئر فنزع في دلوه من الماء الذي كان غائرًا، فمتَح منه، فعاد إلى مُرسِله فسقاه بالشِّرب الطيِّب الأكثر.
(المعاطش): الأماكن الجَدبة من الأرض. يقول: إنَّ الأرضَ الجدبة القاحلة إذا حلَّ فيها المُغيرة تطبَّعت بطَبعه وتشبَّهت بكرَمه ففاضت بالماء السائح السائل على وجهها.
وقولُه: (يَمرِي قوادِم كلِّ حربٍ لاقح): يُدِرُّها ويُسعِرها ويُشعِلها.
(المُقرَبات): المُكرَمات من الخيل. وقولُه: (لواحقًا أقرابُها): ضامرةً بطونُها. و(تجتاب): تقطع. و(السباسب والصحاصح): الجرداء من الأرض، وعطَف لاختلاف اللَّفظ.
(الأُسد): بسكون السين جمع أسَد بفتحها. و(المتناوِح): الذي يقابل بعضُه بعضًا.
(المُتلبِّب): المُتحزِّم في سِلاحه. و(تَهفُو): تعدو وتسير. و(مُلح البُطون): بِيض. و(النضيح الراشح): العرَق المُتصبِّب.
وقولُه: (مدامعٍ سَكب): مسفوحةٌ مصبوبة.
(الكَلُّ): بفتح الكاف: الثِّقل من كلِّ ما يُتكلَّف، ومنه حديث خديجة رضي الله عنها: (إنَّك لتَحمِل الكَلَّ). و(العَثُور): الذي يعثُر بأهلِه. و(الرَّهب): بفتح الراء: الشيخ الكبير الذي لا يطيق التحرُّك. و(الرَّازح): المهزول الذي لا نُهوضَ به.
وقولُه: (فلقد فقَدتِ): بكسر تاء الضمير، يعني عينَه. و(أَزهَر): اسمٌ منصوبٌ نعتٌ لمسوَّدًا. والأزهر من الرِّجال: الأبيضُ العتيقُ البياض، النيِّر الحسَن. و(ذا): منصوبٌ نعتٌ ثانٍ. و(الجَدا): الخير الواسع.
(المِلاك): بكسر الميم: قِوام الأمر وصلاحُه. و(رجاءَنا): منصوبٌ معطوفٌ على مِلاك.
تَمَّ التَّفسيرُ بحَمْدِ اللهِ عزَّ وجلَّ. وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد.
التعليقات
كلمة عن خَصوصِيَّة (١) مستخدِم التعليقات:
جعلتُ نظام التعليقات مفتوحًا، بدون اسمٍ ولا تسجيل، ولكن لئلَّا ينتحلَ مُعلِّقٌ أسامِيَ عديدة، أو يضغط الإعجاب على تعليقٍ واحد عشَرات المرَّات، أعدَدتُّ نِظامَ أَمانٍ يسيرًا:
إذا زُرتَ الصفحة واستخدمْتَ نظام التعليقات، فإن الصفحة تجمَعُ معلوماتٍ تقنيةٍ يسيرة، عن مُتصفِّحك وجهازك، لتنشئَ لك بصمةً خاصَّةً، ومُعرِّفًا فريدًا، يتذكَّرُ إعجاباتِك، وتعليقاتِك. لا تُجمَع هذه المعلومات إلا لهذا الغرَض فحسْب. فاطْمئنَّ :)
(١): الخَصُوصِيَّة -بفتح الخاء-: ما يخصُّ المرء من مُختلِف شُؤونِه. وفتح الخاء فيها أفصح، نصَّ عليه أبو يُوسُف ابنُ السِّكِّيت (ت244هـ) في «إصلاح المنطِق»، والإمام أبو العَبَّاس ثَعْلَب (ت291هـ) في «الفصيح».