قال ذو الرُّمَّة أبو الحارث، غَيْلان بنُ عُقْبَةَ بنِ بُهَيْشِ العَدَويُّ التَّمِيميُّ -رواها ثَعْلَب عن أبي نَصْر الباهلي في «ديوانِه»-:
| ما هاجَ عَيْنَيْكَ مِن الأَطْلالِ |
| المُزْمِنَاتِ بعدَك، البَوَالِي |
| كَالْوَحْيِ في سَوَاعِدِ الحَوَالِي |
| بينَ النَّقَا، والجَرَعِ المِحْلالِ |
| والْعُفْرِ مِن صريمةِ الْأَدْحالِ |
| غيَّرَها تَناسُخُ الأَحْوالِ |
| وَغِيَرُ الْأَيَّامِ واللَّيالِي |
| وَهَطَلانُ الهَضْبِ، والتَّهْتَالِ |
| مِن كُلِّ أَحْوَىٰ مُطْلَقِ الْعَزَالِي |
| جَوْنِ النِّطَاقِ وَاضِحِ الأَعَالِي |
| فاسْتبدَلَتْ -والدَّهْرُ ذُو اسْتِبْدالِ- |
| مِن ساكِنيها فِرَقَ الْآجالِ |
| فَرائدًا تَحْنُو إلىٰ أَطْفَالِ |
| وَكُلِّ وَضَّاحِ الْقَرَا ذَيَّالِ |
| فَرْدٍ مُوَشًّى شِيَةَ الْأَرْمَالِ |
| كأنَّما هُنَّ لهُۥ مَوَالِ |
| فانْظُرْ إلىٰ صَدْرِكِ ذا بَلْبالِ |
| صَبابةً لِلْأَزْمُنِ الخَوالِي |
| شَوْقًا، وهل يُبْكِي الهَوَىٰ أَمْثالِي! |
| لَمَّا اسْتَرَقَّ الجَزْءُ لِانْزِيالِ |
| وَلاهِزَاتُ الصَّيْفِ بِانفِصالِ |
| -وَلَسْنَ إذْ جاذَبْنَ بِالقَوالي- |
| أَيَّامَ هَمَّ النَّجْمُ بِاسْتِقْلالِ |
| أَزْمَعَ جِيْرانُكَ بِاحْتِمالِ |
| والبَيْنُ قَطَّاعٌ قُوَىٰ الوِصَالِ |
| وقَرَّبُوا قَيَاسِرَ الجِمالِ |
| مِن كُلِّ أَجْأَىٰ مُخْلِفٍ جُلَالِ |
| ضَخْمِ التَّلِيْلِ نَابِعِ القَذَالِ |
| ضُبَاضِبٍ، مُطَّرِدٍ، مِرْسَالِ |
| ما اهْتَجْتُ، حتَّى زِلْنَ لِاحْتِمالِ |
| مِثْلَ صَوادِي النَّخْلِ والسَّيَالِ |
| ضُمِّنَّ كُلَّ طَفْلَةٍ مِكْسَالِ |
| رَيَّا العِظَامِ، وَعْثَةِ التَّوالِي |
| لَفَّاءَ، في لِيْنٍ وفي اعْتِدالِ |
| كَأَنَّ بينَ الْقُرْطِ والخَلْخَالِ |
| مِنْهَا نَقًا، نُطِّقَ في رِمالِ |
| في رَبْرَبٍ، رَوَائِقِ الْأَعْطالِ |
| هِيْفِ الْأَعَالِي، رُجَّحِ الأَكْفَالِ |
| إذا خَرَجْنَ، طَفَلَ الْآصالِ |
| يَرْكُضْنَ رَيْطًا، وعِتَاقَ الْخَالِ |
| سَمِعْتَ، مِن صَلاصِل الأَشْكَالِ |
| والشَّذْرِ والْفَرائِدِ الْغَوَالِي |
| أَدْبًا علىٰ لَبَّاتِها الحَوَالِي |
| هَزَّ السَّنَا في لَيْلَةِ الشَّمَالِ |
| وَمَهْمَهٍ، دَوِّيَّةٍ، مِثْكَالِ |
| تَقَمَّسَتْ أَعْلَامُها في الْآلِ |
| كأنَّما اعْتَمَّتْ ذُرَىٰ الْأَجْبالِ |
| بِالْقَزِّ، والأَبْرِيْسَمِ الْهَلْهَالِ |
| قَطَعْتُهَا، بِفِتْيَةٍ أَزْوَالِ |
| علىٰ مَهَارَىٰ رُجَّفِ الْإِيْغَالِ |
| يَخْرُجْنَ مِن لَّهَالِهِ الْأَهْوالِ |
| خُوْصًا، يَّشُبْنَ الْوَخْدَ بِالْإِرْقَالِ |
| مِثْلَ الْبُرَىٰ، مَطْوِيَّةَ الْآطَالِ |
| إلى الصُّدُورِ، وإلى الْمَحالِ |
| طَيَّ بُرُوْدِ الْيَمَنِ الأَسْمَالِ |
| يَطْرَحْنَ بِالْمَهَامِهِ الْأَغْفَالِ |
| كُلَّ جَهِيْضٍ، لَّثِقِ السِّرْبَالِ |
| حَيِّ الشَّهِيْقِ، مَيِّتِ الْأَوْصَالِ |
| مَرْتِ الْحِجَاجَيْنِ مِن الْإِعْجَالِ |
| فَرَّجَ عَنْهُۥ حَلَقَ الْأَقْفَالِ |
| قَبْلَ تَقَضِّي عِدَّةِ السِّخَالِ: |
| طُوْلُ السُّرَىٰ، وَجِرْيَةُ الْحِبَالِ |
| وَنَغَضَانُ الرَّحْلِ، مِن مُّعَالِ |
| علىٰ قَرَا مُعْوَجَّةٍ شِمْلَالِ |
| مِن طُولِ ما نُصَّتْ على الكَلالِ |
| في كُلِّ لَمَّاعٍ، بَعِيدِ الْجَالِ |
| تَسْمَعُ في تَيْهَائِهِ الْأَفْلَالِ |
| عنِ اليَمِينِ، وعنِ الشِّمَالِ |
| فَنَّيْنِ مِن هَمَاهِمِ الأَغْوالِ |
| وَمَهْمَهٍ، أَخْوَقَ، طَامٍ، طَالِ |
| وَرَدتُّهُۥ قَبْلَ الْقَطَا الْأَرْسَالِ |
| وقبلَ وِرْدِ الأطْلَسِ الْعَسَّالِ |
| وَشَحَجَانِ الباكرِ الحَجَّالِ |
| في أُخْرَيَاتِ حالكٍ مُنْجَالِ |
| عنِّي، وعن شَمَرْدَلٍ مِجْفَالِ |
| أَعْيَطَ، وَخَّاطِ الخُطَا طُوَالِ |
| في مُسْلَهِمَّاتٍ مِن التَّهْطَالِ |
| والصُّبْحُ مِثْلُ الْأَجْلَحِ البَجَالِ |
تَمَّتِ الأرجوزة في 78 شطرًا
وهذا تفسيرُها منقولًا من شرح الديوان لأبي نَصْرٍ رحمه الله، وفي تحقيق الأستاذ عبد القُدُّوس صالح وحواشيه بعضُ الزيادات المُفِيدة عن بعض نُسَخ الديوان، وعن بعض المَراجِع، أنا ذاكِرُ الجميع إن شاء الله تعالى، وزِدتُّ أنا زياداتٍ يسيرةً جدا، جعلتُها بين معقُوفَين [] وصدَّرتُها بقلتُ. ورمز شرحُ أبي نصر: (ن)، وما جاء في حواشي التحقيق: (ح).
شرح الأبيات
١ن: أراد: أيُّ شيءٍ هاجَ عينَيك؟ ح: يريد: أيُّ شيءٍ هاجَ دمعَ عينَيك في وُقوفك بطلَلٍ لا يُجِيبُك؟ وهذا تعنيفٌ منه لنفْسه.
٢ح: المُزمِنات: اللواتي أنى عليها زَمَنٌ فبَلِيَتْ ودرَستْ.
٣ن: «كالوَحْي»: يعني الوَشْم، والحوالي: نِساءٌ عليهن حُلِيٌّ. ح: الوحي -هاهنا-: الوسْم، وأصلُه: الكَلام الخَفِيّ، ثم جعلَ الكِتابَ وَحْيًا.
٤ن: الجَرَعُ: الرابية من الرمل. و«مِحْلال»: لا يزالُ يُحَلُّ. ح: المِحْلال: المُختار للرِّحْلة والنُّزول.
٥العُفْر: أكثِبةٌ بِيْضٌ -هاهنا- تَضرِبُ إلى الحُمرة، والأدحال: الواحِدُ دَحْلٌ: هُوَّةٌ فيها ماءٌ. ح: الصَّرِيمة: رملةٌ فَرُودٌ، ويكون الدَّحْل -هاهنا-: موضعًا.
٦تَناسُخ الأحوال: يريد: حولًا بعدَ حولٍ، إذا فَنِيَ حَوْلٌ أتاهُ حَوْلٌ.
٨ن: الهَطَلان: مَطَرٌ فيه ضَعْفٌ، والتَّهْتال: كذلك. ويُقال: تَهْتانٌ، أيضًا. وهو الضعيف منه. والهَضْب: دُفَعاتٌ من مطرٍ، الواحدة هَضْبَةٌ.
٩يعني سَحابًا، يَضرِبُ إلى السواد. وقولُه: «مُطْلَقُ العَزالِي»: أي: مُرسَلُ الغَيْث، والعَزالي: أفواه القِرَب. ح: العَزْلاء: مَصَبُّ الماء من المَزادة، فاستعاره للسحاب.
١٠ن: جَوْن النِّطاق: أي: أسود النِّطاق، وهذا مَثَلٌ. أي: حلَّ الغيثُ بها نِطاقَهُ، فأرسلَ الماء. وقولُه: «واضح الأعالي»: أي: أبيَضُ أعالي الغَيْم. ح: النِّطاق: ما حول السَّحاب. و«جون النِّطاق»: يقول: اسْودَّ ما استدار به، وأعاليه واضحةٌ بِيْضٌ، وذلك لكثرة مائه.
١٣ن: فرائد: يريد: ظِباء، وهو جماعة فريد. وتحنو: تَعْطِفُ، «إلى»: بمعنى: على أطفال.
١٤ن: وكلِّ وضَّاح القَرا ذَيَّالِ: يريد: ثورًا أبيضَ الظهر. والقَرا: الظهرُ. والذَّيَّال: الذي يَمِيْسُ في مِشْيَتِه، وذَنَبُه طويلٌ.
١٥ن: فرد: يعني الثور. مُوشًّى: فيه خُطوطٌ كالوَشْيِ. وقولُه: «شِيَةَ الأرمال»: أي: فيه نُقَطٌ سُوْدٌ، وهي رُمْلَةٌ، ورُمَلٌ، وأَرْمالٌ. ح: الوَشْيَة: النقش، يعني: السواد الذي في قوائم الثور. والأرمال: جمع رُمْلَة، وهي الخُطوط السُّوْد، ويُقال: رَمَّلْتُ وأَرْمَلْتُ، إذا خَطَطتَّ أو نَقَّطتَّ، أو وَشَّيْتَ، أو نَسَجْتَ حصيرًا بِسُيُورٍ، فأنتَ رامِلٌ، ومُرْمِلٌ.
١٦ن: أي: كأن البَقَرَ للثورِ مَوَالٍ، أي: قرائِبُ لا يَبْرَحْنَهُ، قد لَزِمْنَهُ. ح: الموالي -هاهنا-: العَبِيد، يقول: كأنما هُنَّ لهُ عبيدٌ لا يُخالِفْنَهُ ولا يَبْرَحْنَهُ.
١٧ن: ذا بَلْبَال: ذا وَسْوَاس.
١٨ن: صَبابةً: هي رِقَّةُ الشوق. فيقول: يَصَبُّ لذلك الزمان، ويبكي شوقًا إليه. والخوالي: الماضية.
١٩ن: يقول: هل يُبكِي الهوى أمثالي، وأنا شيخٌ؟
٢٠ن: قولُه: «لمَّا اسْترقَّ الجَزْءُ»: أي: رقَّ وكاد يذهَبُ، والجَزْء: البَقْلُ الذي تَجْزَأُ بهِ الإِبِلُ عن شُرب الماء. والانْزِيال: الذهاب.
٢١ن: يُرْوَى: «وناهِزات البَقْل». يقول: جاءَ الصيفُ فذهبَ حُسْنُ الرَّضاع. أي: لاهزات الصَّيْف فصَلْنَ السِّخال. ح: يريد باللاهزات: بَقَرات الوحض الدافعات أولادهن بأرجُلِهنَّ عن رَضاع أَخْلافِهنَّ في الصيف، لقلة اللبَن. ومعنى (فصَلن السِّخال): قطعنَهنَّ عن الرَّضاع وفَطَمْنَهُنَّ.
٢٢ن: الجاذبات: اللواتي قد قطَعْن أولادهنَّ. يقول: لسْن بالمُبْغِضات لِأولادِهنَّ، الصيفُ فصلَهنَّ. ويُقال: لهَزَهُ يَلْهَزُهُ، إذا نَحَّاه. ولاهِزات الصيف نَحَّيْن الوَلَد عن أُمِّه. ح: ولسْن إذْ حارَدْنَ -أي: فطمْن أولادَهنَّ- بالمُبْغِضات لهنَّ.
٢٣ن: النجم: الثُّرَيَّا. ح: استِقلالُه بعد النيروز. واستقلالُها: ارتفاعُها فلا تُرَى. فعند ذلك تكون شِدَّة الحَرِّ وتَفَرُّق الناس عن أوطانهم.
٢٤ن: ذلك عند يُبْسِ البَقْل، فإذا يَبِسَ البَقْلُ احتَمَلُوا في طلَبِ المِياه وكانُوا مُجْتَمِعين في مكانٍ واحدٍ لأنهم اجتارُوا [أي: كانوا جيرانًا] في الرَّبِيع.
٢٥ن: كلُّ طاقَةٍ قُوَّةٌ، والبَيْن يقطَعُ القُوَى، وهذا مَثَلٌ.
٢٦ن: القَياسِر: الضِّخام.
٢٧ن: أَجْأَى: أحمرُ يَضرِبُ إلى السواد. والاسمُ: الجُؤْوَةُ. ومُخْلِف: بَزَلَ قبل ذلك بسنة.
٢٨ن: التليل: العُنُق. والقَذَال: ما بين النُّقْرة والأُذُن. ونابع: بالعَرَق. وجُلال: ضخم. ويُروى: يافِع القَذال، أي: مُشْرِف القَذَال.
٢٩ن: الضُّبَاضِبُ: الضخم. ومُطَّرِد: متتابع الخَلْق، بعضُه يُشبِه بعضًا.
٣٠ن: يُروى: (زِلْنَ بالأَحْمالِ)، أي: تنحَّيْنَ لاحْتِمال. [قلتُ: ومعنى الرواية المُثبتَة: تَنَحَّيْن للانصِراف والرحيل، فعند ذلك اهْتَجْتُ وبلغَ بي الحُزْن].
٣١ن: شبَّه الإِبِلَ التي عليها الهوادِجُ بصوادي النخل، وهي التي تشرَبُ بِعُرُوقِها، فهِي طِوال. والسَّيَال: ضَرْبٌ مِن العِضَاه لهُ شَوْكٌ، فشبَّه الإِبِلَ بالسَّيَالِ وعليها الهوادِجُ والنِّساء.
٣٢ن: طَفْلَة [بفتح الطاء]: ناعمة. والأَحْمَال ضُمِّنَّ كلَّ امرأَةٍ طَفْلَةٍ ناعمة. ومِكْسال: فيها فُتورٌ عندَ القِيام، فكأنها كَسلَىٰ.
٣٣ن: رَيَّا العِظام: أي: ممتلئة. وقولُه: «وَعْثَة التوالي»: أي: لَيِّنَةُ المَآخِير. يريد العَجِيزة. والتوالي: مَآخِير كلِّ شيء. ح: الوَعْث في الأصل: الرمل اللَّيِّن الذي يَصعُب فيه المَشْي لِلِينِه، والمُراد به هنا: كثرة اللحم في أرداف المرأة.
٣٤ن: اللَّفَّاء: العظيمة الفَخِذَيْنِ، وهو أن تلتقِيَ فَخِذاها. ويُروى: (ضخْمة التوالي).
٣٥ن: (كأن بين القُرط والخَلْخَالِ): يريد العَجِيزة.
٣٦ن: (منها نَقًا): يريد الرملَ. نُطِّقَ: أي: أُزِّرَ. أراد: كأنَّ نَقًا بينَ قُرطها وخَلخالها، وكأن موضعَ إزارها أُزِّرَ نَقًا، وذلك النَّقَا في الرِّمال.
٣٧ن: ربرب: جماعة بَقَرٍ، وأراد النساءَ. ويُقال: راقَني وراعَني: أعجبَني. والأَعْطال: قيل: العَطَلُ البَدَنُ، وقيل: الأعناقُ اللَّواتي لا حُلِيَّ عليها. ح: روائق الأَعْطال: يقول: إذا عُطِّلْنَ مِن الحُلِيِّ فهُنَّ روائقُ، لا يَضُرُّهُنَّ ذلك.
٣٨ن: هِيْف: خُمْص. ورُجَّح: ثِقال الأَكْفال.
٣٩ن: الطَّفَل بالعَشِيِّ عند إقبال الليل، والآصال: العَشِيَّات. ومعنى (طَفَل الآصال): أراد: الطَّفَل الذي يكون في العَشِيِّ. [قلتُ: يعني الظُّلْمة].
٤٠ن: يَرْكُضْن رَيْطًا: أي: يطَأْنَهُ. والخالُ: بُرُودٌ فيها خُطوطٌ سُوْدٌ. وعِتَاقُه: كِرامهُ. ح: الرَّيْط والخال: نوعان من الثِّياب، يريد أنهنَّ يُهِنَّ الثِّيابَ النفيسة، ويَرْكُضْنها بأرجُلِهنَّ إذا مشَيْنَ.
٤١ن: صَلاصل: صوتٌ. والأَشْكال: الواحِدُ شَكَلٌ، وهو شيءٌ كانت تُعلِّقه الجواري في شُعورهنَّ من لؤلؤٍ أو فِضَّة، ويُسمَّى السَّلْسَ، وهو لُؤْلُؤٌ مِن فِضَّة.
٤٢ح: الشَّذْر: اللؤلؤ الصِّغار، والفرائِد: اللَّآلئ.
٤٣ن: أَدْبًا: أي: عَجَبًا. والحَوالي: ذوات الحُلِيِّ.
٤٤ن: هَزَّ السَّنا: هو شَجَرٌ إذا هَبَّتِ الرِّيْحُ سمِعْتَ لهُ خَشْخَشَةً. ويُروى: (هَزَّ القَنا).
٤٥ن: المَهْمَهُ: الأرْض المستوية البعيدة. ودَوِّيَّة: مستوية. ومِثْكال: يَهْلِك مَن يأخُذ فيها.
٤٦ن: تَقمَّست أعلامُها: أي: غاصتْ في الآل، والآلُ هو السَّراب.
٤٧٤٨ن: الهَلْهال: الرقيق. يقول: ذُرَى الأَجْبال قد بلَغ إليها السَّرابُ، فكأن الذُّرَى اعْتَمَّتْ بالقَزِّ والأَبْرِيسَمِ الرَّقِيق.
٤٩ن: أَزْوال: ظِرافٌ.
٥٠ن: الإِيْغال في السير، يقال: أوغلَ، إذا أبعَد في الأرض. ورُجَّف: يَرجُفْن في سيرهنَّ. ويُروى: نُهَّض الإيغال.
٥١ن: يخرجن: يعني المَهارى. (مِن لهاله): وهي الأَرَضُون المُسْتَوِية.
٥٢ن: خُوْصا: أي: غائرات العيون. والوَخْد: ضربٌ مِن السَّير مُسرِعٌ. والإرقال: تُرْقِلُ كأنها تَنزُو في سَيرِها. ويُروى: (عِيْسٌ يَّشُبْنَ الوَخْدَ)، يريد: مَهارَى عِيْسٌ.
٥٣ن: يُروى: (قُبَّ الكُلَى). (مثل البُرَى) في ضُمْرِهنَّ. والآطال: الخواصِر. ح: (مِيْلَ الذُّرَى): يعني أن أَسْنِمتهنَّ قد مالت من التَّعَب والضُّمْر، وذِرْوَة كلِّ شيءٍ أعلاه. ويُروى: (مِثْل البُرَى): يقول: قد صارت كأنها خَلَاخِلُ في انْطِوائها.
٥٤ن: المَحال: فِقار الظَّهْر. وهي خَرَزُ الظَّهْر. ح: المَحَالُ: الفِقَرُ، واحدها مَحالة.
٥٥ن: أراد: مطويةَ الآطال كطَيِّ بُرودِ اليَمَن. والأسمال: الأَخْلاق [جمع خَلَق، وهو البالي].
٥٦ن: يُروى: (يطرحن بالمَهارِق الأغفال). والمهارق: الفلوات. والأغفال: اللواتي لا عَلَمَ بها. يقال: أرضٌ غُفْلٌ. وواحِدُ المَهارِق: مُهْرَقٌ.
٥٧ن: الجَهِيض: الوَلَدُ الذي أُعْجِلَ فأُلْقِيَ لغير تَمامٍ. ح: لَثِق: لَزِج. ولَثِق: رَطْب. والسِّرْبال: يعني جلده. يقول: إن هذه النُّوْق تُلقي أجنَّتها في الطريق.
٥٨ن: مَوْصِل كلِّ عظمَين: وَصْلٌ. ح: قولُه: «حَيَّ الشهيق»: يقول: به رَمَقٌ، يُصَوِّتُ صوتًا خفيفًا.
٥٩ن: يقول: الجهيضُ مَرْتُ الحِجاجَيْن. أي: لم يَنبُت حِجاجاه، لأنه أُلقِي من غير تَمامٍ، مِن قِبَلِ ذلك. ح: الحِجاج: إطار العين. المَرْت في الأصل: الأرض التي لا نبتَ فيها. والحِجاجان: عَظْما الحاجب.
٦٠ح: حَلَق الأقفال: يريد: حَلَق وعُرَى الرَّحِم. يَصِف إبلًا أجهضتْ أولادَها قبل نَبات الوَبَر عليها.
٦١٦٢ن: يقول: فرَّج عن الولَد حَلَق الأقفال: طُوْلُ السُّرَى، أي: طُوْل سَيْر الليل ألقى ولدَها لغير تَمام. قبلَ تَمام عِدَّة السِّخال. وجِرْية الحبال أيضًا مما أتعبَها حتى ألقَتْ ولدَها. يريد بالحبال: أَنْساعَها التي تَجري على بَطنِها.
٦٣ن: النَّغَضان: التَّحَرُّك والاضطِراب. ومِن مُعال: من فوق. فيقول: تَحَرُّك الرحل أيضًا مما خَدَجَها.
٦٤ن: قَرَا: ظَهْر. وشِملال: سريعة. ومُعْوَجَّة: مِن الهُزال.
٦٥ن: نُصَّت: رُفِعَتْ في السير. والنَّصُّ: أرفَعُ السَّيْر.
٦٦ن: في كلِّ لَمَّاعٍ: يريد السرابَ لأنه يلمَعُ. والجَالُ والجُوْلُ: جانِبُه. وأرادَ: في كلِّ مكانٍ لَمَّاعٍ بعيدٍ جَالُه.
٦٧ن: تَيْهاؤُهُ: هي الأرض التي يُتاه فيها. والأَفْلال: الواحِدُ فَِلٌّ، وهي الأرضُ التي لا مَطَرَ بها.
٦٩ن: يَروى: (حَوْبَيْن). أي: صَوْتَيْن. من قولهم: «حَوْب» في زَجْر الجَمَل. أي: تسمَعُ فَنَّيْن، أي: صوتَين من هَماهِم الأغوال. والهَمْهَمَةُ: صوتٌ تسمعُه ولا تَفهَمُه.
٧٠ن: المهمه: الأرض البعيدة المستوية. وأَخْوَق: بعيد. وطَامٍ: ممتَلِئ، قد طَمَىٰ، ارتفعَ ماؤُه، لأنه لا يُقرَبُ، فلا يُنزَلُ عليه. وطالٍ: عليه طُلاوَةٌ من الدِّمْن. يريد: البعر جاءت به الرِّيْح فألقَتْه عليه. ويُروى: (طامٍ خالِ).
٧١ن: الأرسال: الجَماعات، الواحِدُ رَسَلٌ.
٧٢ن: الأَطْلَسُ: الذئب. والعَسَّال: يَعْسِل في عَدْوِهِ. أي: يضطرب في عدوه. ولاضطِراب الرمح سُمِّيَ العَسَّال.
٧٣ن: يريد الغُرابَ. يقال: شَحَجَ الغُراب، إذا صاح.
٧٤ن: مُنجال: مُنكشف. وأُخريات حالك: يريد الليل. وحالك: أسود.
٧٥ن: أراد: مُنجالٍ عني وعن شمردل مِجفال. أي: انكشَف الليلُ عني وعن ناقتي. وشمردل: ناقة ضخمة طويلة. ومجفال: سريع.
٧٦ن: أعيَط: طويل العُنُق. وَخَّاط: يَخِيطُ، أي: يَخِدُ، وهو ضربٌ من السير.
٧٧ن: مُسلهمَّات: من السير. [قلتُ: الاسْلِهمام: الذُّبُول واليُبْس والضُّمْر]. والتَّهْطال: يريد سَيرًا مثلَ هَطَلانِ المَطَر.
٧٨ن: البَجال: الكبير. يريد أن الصبح قد أضاءَ وبانَ كبَيَاضِ رأس الشيخ الكبير.
تمَّ التفسير، نقلَ الشرحَ من الديوان، ورتَّبه: سيف العشيرة، حامدًا الله ومُصلِّيًا على رَسُوله ﷺ.
التعليقات
كلمة عن خَصوصِيَّة (١) مستخدِم التعليقات:
جعلتُ نظام التعليقات مفتوحًا، بدون اسمٍ ولا تسجيل، ولكن لئلَّا ينتحلَ مُعلِّقٌ أسامِيَ عديدة، أو يضغط الإعجاب على تعليقٍ واحد عشَرات المرَّات، أعدَدتُّ نِظامَ أَمانٍ يسيرًا:
إذا زُرتَ الصفحة واستخدمْتَ نظام التعليقات، فإن الصفحة تجمَعُ معلوماتٍ تقنيةٍ يسيرة، عن مُتصفِّحك وجهازك، لتنشئَ لك بصمةً خاصَّةً، ومُعرِّفًا فريدًا، يتذكَّرُ إعجاباتِك، وتعليقاتِك. لا تُجمَع هذه المعلومات إلا لهذا الغرَض فحسْب. فاطْمئنَّ :)
(١): الخَصُوصِيَّة -بفتح الخاء-: ما يخصُّ المرء من مُختلِف شُؤونِه. وفتح الخاء فيها أفصح، نصَّ عليه أبو يُوسُف ابنُ السِّكِّيت (ت244هـ) في «إصلاح المنطِق»، والإمام أبو العَبَّاس ثَعْلَب (ت291هـ) في «الفصيح».